فخر الدين الرازي

179

الأربعين في أصول الدين

حصول هذا القيد وهذا المرجح ، ان كان التأثير واجبا . فهو المقصود . وان لم يكن واجبا عاد التقسيم . وافتقرنا إلى قيد آخر ، ولزم التسلسل ، أو الانتهاء إلى الوجوب . وهذا كلام قطع لا رجاء في دفعه . القول الثاني للمتكلمين في هذا المقام : وهو ان صدور الفعل عن القادر ، لا يتوقف على انضمام الداعي والمرجح إليه . وهذا القول اختيار أكثر العلماء . وتقريره : ان العطشان إذا خير بين شرب قد حين متساويين من جميع الوجوه ، فإنه يختار أحدهما على الآخر لا لمرجح . وكذلك الجائع إذا خير بين أكل رغيفين متساويين من جميع الوجوه . وكذا الهارب من السبع الضاري ، إذا عن له طريقان ، فإنه يختار أحدهما لا لمرجح . فثبت : أن صدور الفعل عن القادر لا يتوقف على الداعي . قالت الفلاسفة : الاعتراض على هذا الكلام من وجهين الأول : انه إذا جاز في العقل رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر لا لمرجح أصلا ، لم يكن الاستدلال برجحان أحد طرفي في الممكن على الطرف الآخر ، على وجود المرجح ، طريقا صحيحا . وإذا كان لا سبيل إلى اثبات الصانع الا بهذا الطريق ، ثم صار هذا الطريق مطعونا فيه ، لزم بطلان الاستدلال بالامكان والحدوث على اثبات الصانع . الثاني : انا إذا جربنا من أنفسنا في القدحين والرغيفين والطريقين ، علمنا : أنه ما لم يحدث في قلبنا ، ميل وداعية إلى اختيار أحدهما دون الآخر ، فانا لا نختار ذلك المعين ، دون الآخر ، أو إذا علمنا : أنه لا بد في الترجيح من حصول الميل إلى أحدهما في القلب على التعيين . فذلك الميل مرجح خاص . فثبت : أن في هذه الصورة لم يحصل الرجحان الا مع المرجح .